محمد بن علي الشوكاني

1262

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

{ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } ( 1 ) . وقال بعد قتل الغلام : قال { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ } ( 2 ) فزاد لفظ ( لك ) في الموضوع الآخر دون الموضوع الأول . ويجاب عنه . مما ذكرته في تفسيري ( 3 ) من أن سبب العتاب في الموضع الآخر ، لما كان أظهر ، وموجبه أقوى ، كان ذلك وجها للزيادة . وقيل : زاد لفظ ( لك ) لقصد التأكيد كما تقول لمن توبخه : لك أقول ، وإياك أعني . والله أعلم . انتهى لفظ الجواب من خط شيخ الإسلام ، وبقية علماء الأنام ، محمد بن علي الشوكاني - سلمه الله - [ 1 ب ]

--> ( 1 ) [ الكهف : 72 ] . قال الألوسى في " روح المعاني " ( 15 / 327 ) : وهو متضمن للإنكار على عدم وقوع الصبر منه عليه السلام فأدركه عند ذلك الحلم ( 2 ) [ الكهف : 75 ] . قال الألوسي في " روح المعاني " ( 16 / 2 ) : زيادة ( لك ) لزيادة على رفض الوصية وقلة التثبت والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير حتى زاد في النكير في المرة الثانية . وقال الرازي في تفسيره ( 21 / 155 ) : { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } وهذا عين ما ذكره في المسألة الأولى إلا أنه زاد ههنا لفظة ( لك ) لأن هذه اللفظة تؤكد التوبيخ فعند هذا قال موسى : { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } ، مع العلم بشدة حرص على مصا حبته وهذا كلام نادم شديد الندامة . ( 3 ) في فتح القدير ( 3 / 307 )